هبة الله بن علي الحسني العلوي

160

أمالي ابن الشجري

وحذفوه لالتقاء الساكنين ، وذلك على ضربين : لازم وغير لازم ، فاللازم أن تحذفه لسكونه وسكون الباء من ابن ، باجتماع شرائط : منها أن يكون في اسم علم ، ومنها أن يكون ابن مضافا إلى علم ، ومنها أن يكون ابن صفة للاسم ، لا خبرا عنه ، ولا تكون الواسطة بين الاسمين إلّا هذه اللفظة التي هي ابن ، وتحذف ألفه من الخط ، فإن عدمت إحدى هذه الشرائط وجب إثبات التنوين ، فمثال اجتماع شرائط حذفه ، قولك : هذا زيد بن جعفر ، ورأيت زيد بن جعفر ، ومررت بزيد بن جعفر ، فإن قلت : زيد ابن جعفر ، نوّنت وأثبتّ ألف ابن ، لأنّ قولك : « زيد » مبتدأ و « ابن جعفر » خبره ، وكذلك إن قلت : مررت بزيد ابن أخيك ، نوّنت ، لأنك أضفت الاسم إلى غير علم ، وكذلك إن قلت : مررت بزيد « 1 » عمّ جعفر نوّنت ، لأنك وصفته بغير ابن . وإنما حذفوا التنوين في هذا النحو لكثرة الاستعمال « 2 » ، لأن الإنسان لا يخلو من اسم علم ، وهو مع ذلك ابن صاحب اسم علم ، ولا بدّ له من الأبوّة ، والأبوّة دالّة على البنوّة ، وقد يجوز أن يخلو من الأخوّة والعمومة والخؤولة . ولا يجوز إثبات التنوين مع ما ذكرته من اجتماع هذه الشرائط إلّا اضطرارا / كقول الحطيئة « 3 » : إلّا يكن مال يثاب فإنّه * سيأتي ثنائى زيدا ابن مهلهل وأنشد سيبويه « 4 » :

--> ( 1 ) في ه : بزيد جعفر . ( 2 ) راجع الكتاب 3 / 504 ، والمقتضب 2 / 312 ، والمراجع التي تأتيك في تخريج الشعر التالي . ( 3 ) ديوانه ص 84 ، ومعاني القرآن 1 / 432 ، والخصائص 2 / 491 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 531 ، ومختارات ابن الشجري ص 544 ، وشرح المفصل 2 / 6 ، وضرائر الشعر ص 28 . ( 4 ) الكتاب 3 / 506 ، ونسب للأغلب العجلي . وانظر المراجع السابقة - ما عدا المختارات - والمقتضب 2 / 315 والتبصرة ص 728 ، والجمل المنسوب للخليل ص 218 ، والمقرب 2 / 18 ، -